الشيخ حسن المصطفوي

246

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ميل مع عاطفة ، وهذا هو الفرق بينها وبين موادّ الميل والعطوفة وأمثالها . يقال : صغى قلبي ، وصغى فؤادي ، وهم صغو فلان وصاغيته ، وأصغى إلى الحديث ، إذا كان التمايل مع عطوفة وحنو . ولا بدّ من لحاظ هذا القيد في جميع موارد استعمالها ، إلَّا تجوّزا . * ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه ِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ِ ) * . . . . * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى ا للهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه ِ ) * - 66 / 4 . أي فقد مالت إلى مصاحبة الرسول على العطوفة والتحنّن ، والى التسليم في قبال أحكام الدين وأصول الديانة الاسلاميّة ، ويقابل هذا المعنى التظاهر عليه . * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) * . . . . * ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * . . . . * ( وَلِتَصْغى إِلَيْه ِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * - 6 / 13 . أي إنّ إلقاء زخرف القول للغرور ولصغوّ أفئدة المخالفين . والمنظور في الموردين تحقّق تمايل مع العطوفة ، لا مطلق الميل ، فانّه لا يوجب جلب الأفئدة ولا يرفع الخلاف في الباطن . وهذا لطف التعبير بالمادّة في الموردين دون ما يرادفها . صفح مصبا ( 1 ) - صفحت عن الذنب صفحا من باب نفع : عفوت عنه . وصفحت الكتاب صفحا : قلبت صفحاته ، وتصفّحت : كذلك ، وصفحت القوم صفحا : رأيت صفحات وجوههم . وصفحت عن الأمر : أعرضت عنه وتركته . وصفح السيف : عرضه وهو خلاف الطول ، والصفح من كلّ شيء جانبه ، والصفحة مثله ، والجمع صفحات ، وكلّ شيء عريض صفيحة . وصافحته مصافحة : أفضيت بيدي

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .